محمد الريشهري

230

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

13 / 4 دخول الكوفة وبدء فتنة أُخرى 2610 - تاريخ الطبري عن عمارة بن ربيعة - في صفة أصحاب الإمام ( عليه السلام ) - : خرجوا مع عليّ إلى صفّين وهم متوادّون أحبّاء ، فرجعوا متباغضين أعداء ، ما برحوا من عسكرهم بصفّين حتى فشا فيهم التحكيم ، ولقد أقبلوا يتدافعون الطريق كلّه ويتشاتمون ويضطربون بالسياط . يقول الخوارج : يا أعداء الله ! أدهنتم في أمر الله عزّ وجلّ وحكّمتم ! وقال الآخرون : فارقتم إمامنا ، وفرّقتم جماعتنا . فلمّا دخل عليّ الكوفة لم يدخلوا معه حتى أتَوا حروراء ( 1 ) ، فنزل بها منهم اثنا عشر ألفاً ، ونادى مناديهم : إنّ أمير القتال شَبَث بن رِبعي التميمي ، وأمير الصلاة عبد الله بن الكوّاء اليشكري ، والأمر شورى بعد الفتح ، والبيعة لله عزّ وجلّ ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . . ولمّا قدم عليّ الكوفة وفارقته الخوارج وثبت إليه الشيعة فقالوا : في أعناقنا بيعة ثانية ؛ نحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت . فقالت الخوارج استبقتم أنتم وأهل الشام إلى الكفر كفرَسَي رهان ؛ بايع أهل الشام معاوية على ما أحبّوا وكرهوا ، وبايعتم أنتم عليّاً على أنّكم أولياء من والى وأعداء من عادى ! فقال لهم زياد بن النضر : والله ما بسط على يده فبايعناه قطّ إلاّ على كتاب الله عزّ وجلّ وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ولكنّكم لمّا خالفتموه جاءته شيعته فقالوا : نحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت ، ونحن كذلك وهو على الحقّ والهدى ، ومن خالفه ضالّ مُضِلّ ( 2 ) .

--> ( 1 ) حَرَوْراء : قرية بظاهر الكوفة ، وقيل : موضع على ميلين منها ، نزل به الخوارج ( معجم البلدان : 2 / 245 ) . ( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 63 و 64 ، الكامل في التاريخ : 2 / 393 وفيه من " فلمّا دخل . . . " ، أنساب الأشراف : 3 / 114 وفيه إلى " المنكر " .